مؤسسة الحقوق الجينية

” ما يهم الجميع يجب ان يقررمن طرف الجميع“

تسلمنا دعوة المشاركة بمنتدى الدوحة العاشر

حول الديمقراطية و السوق الحرة ( قطر,31 مايوـ2 يونيو),

ماريو كبانا, رئيس مؤسسة الحقوق الوراثية

حظر التدخل التالي


” ما يهم الجميع يجب ان يقررمن طرف الجميع“

نحو برلمان عالمي


) تدخل السيد ماريو كبانا - ايطاليا(


السلطات الموقرة,

حضرات السادة المتحدثين,

يشرفني ان احدثكم كرئيس مؤسسة الحقوق الوراثية, سلطة ثقافية و علمية مستقلة
مقرها روما www.fondazionedirittigenetici.org متكونة من باحثين و علماء ايطاليين و دوليين, مهمتها تقديم معلومات دقيقة, حول العواقب الناجمة عن الكائنات المعدلة وراثيا و التكنولوجية الحيوية في جميع المجالات: كالنظم الايكولوجية, التغدية, الصحة, الاقتصاد, المال, الاخلاقيات … الخ

الديمقراطية و التجارة الحرة: هو موضوع المحور العام لهذا التجمع المهم

اليوم, في معظم مناطق العالم لا توجد ديمقراطية و لاتوجد تجارة حرة

الادعاءات التي تقدمها وسائل الاعلام خاصة الغربية, بان العالم مليء بالغناء و متالقا بدوله الغنية كالدوحة ، روما، باريس، لندن، نيويورك، شنغهاي.. الخ.

ولكن, هذا خيال خارج عن نطاق الصورة الواقعية للعالم الذي يظهر علامات دمار أحدثته الأقلية ضد الأغلبية من النساء والرجال.

ووفقا لتحقيق معقد اجرته هيئة الامم المتحدة، يهدف الى مراقبة توزيع الثروة الشخصية، تبين انه نحو 2 في المئة من سكان العالم تملك أكثر من نصف الثروة العالمية.

10 في المئة يظم اكثر من 85 في المئة من المجموع العالمي.

ونظرا لاختلاف موازين القوى، فا لتحد ث عن "التجارة الحرة" هو مجرد تناقض. .لا توجد "التجارة الحرة" و لا "السوق الحرة" .فالسوق قسري (كما هي التجارة) لسبب بسيط وهو الخضوع لديناميات الربح الرأسمالي.

حيث جماعات السلطة (والدول) الاكثر قوة, هي التي تملي القوانين. ولا أحد يظنن أنه ا اتجاه ايديولوجي, و الدليل على ذلك تزايد عدد المحرومين في العالم.

ففي سنة 2008 كان عددهم 850مليون و في سنة 2009 ارتفع عددهم الي مليار و 20 مليون نسمة حسب اعطائيات منظمة الاغدية و الزراعة.

كل 5 ثوان يموت طفل من سوء التغذية, 12 جثة صغيرة كل دقيقة,720 بالساعة, 17.820 باليوم, 6.307.000 بالسنة, اي نفس الرقم بالمحارق النازية بالسنة.


من جانب اخر ، الاموال المستخدمة من قبل حكومات أوروبا والولايات المتحدة ، بما في ذلك التدخلات في رأس المال والضمانات, لانقاذ الاف البنوك في أعقاب الأزمات الدولية -هم نفسهم سببها- ولدرء الإفلاس في اليونان الذي بلغ 3.750 مليار دولار.

. ولكن في ديسمبر الماضي، عقد مؤتمر القمة العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة في روما, نفي هذا الرقم 44 مليار دولار سنويا اللازمة لإيجاد حل لمشكلة الجوع.

على كل حال، 44 مليار دولار، وهو مبلغ زهيد مقارنة ب3.750 مليار دولار. - أكبر بكثير من الضعف، على سبيل المثال الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا.

هكذا تسري الامور في العالم الواقعي, العالم الذي يختلف كثيرا عن الخيال, فالمضاربات المالية اليوم هي سرطان مدمر للاقتصاد و التجارة.

مسلطا الضوء على هذا،

يسرني أن اعترف بأن النمودج المالي الإسلامي يحظر على نفسه المضاربة,

تستعمل كل يوم بالعالم الاف الملياردات من الاورو و الدولار.

بقدر95 في المئة, تستخدم في المضاربة (حسب بيانات مصدرها هيئة الامم المتحدة) و5 في المئة - فقط 5 في المئة- للمعاملات الاقتصادية الحقيقية، مثل الطاقة والمواد الخام والآلات...الخ

بالوعة المضاربات, تماما كما في البترول، لعبت دورا مخزيا في العقود الآجلة للمواد الغذائية) المنتجات المالية التي تراهن على الاسعار في المستقبل( المتداولة في بورصة شيكاغو.

تراهن على الاسعار المستقبلية للقمح والأرز وفول الصويا والذرة

الكتلة النقدية الضخمة تؤثر على أسعار اليوم، مما يجعلها تتزايد بسرعة لا علاقة لها بالاقتصاد الحقيقي للعرض والطلب.

وهكذا ، بين عامي 2005 و 2008 ، فإن سعر القمح ارتفع بنسبة 177 بالمئة ، و فول الصويا 175بالمئة ، و الأرز بنسبة 165بالمئة.

إذا كان يعتقد أن زيادة فقط1 في المائة من أسعار المواد الغذائية, تسبب في تخفيف السعرات الحرارية بنسبة 0.5 في المائة بين الفقراء، ويمكن تخيل عمليا العواقب المأساوية

في الوقت نفسه ، شركات الاغذية الزراعية متعددة الجنسيات شهدت أرباح هائلة : مثلا صافي ارباح شركة دانون الفرنسية قد تضاعف ثلاث مرات و ايضا، الشركة السويسرية نستله.

شركات منتجة الاسمدة )مونسانتو ، سينجنتا ، البوتاس ، يارا… الخ (حققت 180 في المئة من الارباح.

هذا يعني ان غياب الديمقراطية )اقصد الديمقراطية الحقيقية( يؤدي الي غياب السوق الحرة,و غياب السوق الحرة يؤدي الى غياب الديمقراطية .

الديمقراطية اي قوة الشعب - كل الشعوب- حل محلها دكتاتورية عالمية شاملة للربح كما يتضح في البيانات المذكورة أعلاه

بطبيعة الحال ، ديكتاتورية الارباح لتحقيق أغراضها الخاصة تستخدم ، البرلمانات والحكومات ووسائل الإعلام والمؤسسات الدولية ، كمرايا وهمية للديمقراطية

بطبيعة الحال ايضا ,ديكتاتورية الارباح و المضاربات المالية اصبحت تتحكم في السياسة و جعلتها اسيرة لقوتها, السياسة تابعة و منفذة.


* * *


مهم جدا العودة الى السياسة كمشاركة الاشخاص , المواطنين , الشعوب.

2.500 عالم , علما بهذا, قدمو لهيئة الامم المتحدة في سنة 2007 تقريرا حول التغيرات المناخية وسلموا الانسانية التحذير التالي:


“نحن على عتبة الا رجوع

لا وقت لاجراءات تدخلية غير فعالة

هو وقت ثورة الضمير

ثورة الاقتصاد

ثورة الحركة السياسية”


عتبات الا رجوع هي اعمدة هركل الجديدة, تلك القديمة, تغلبت على المخاوف و تعدتها واكتشفوا اماكن و عوالم جديدة, اما تخطي الاعمد الجديدة يعادل تقرير انقراض الجنس البشري .

من بين الثورات الثلاثة ااتي قدمها العلماء, الاولي هي اساسية, أي ثورة الضمير وهي ايضا شرط أساسي للاثنين آخرين ,

ان اراد ت الشعوب ان تعيش على هذه الارض فيجب أن تعد نفسها على ضمير عالمي, لتحقيق الوعي العالمي .

حان وقت تطبيق مبدا و هو “ما يهم الجميع يجب ان يقررمن طرف الجميع'

لهذا الغرض فان هيئة الامم المتحدة لم تعد ملائمة, و مجلس الامن مع حق الفيتو الذي قدمتة الدول الخمس الدائمة في معظم الحالات, يعمل به فقط لالغاء تنفيذ قرارات لا تتوافق مع الدول الخمسة او مع واحدة منهم.

و بالواقع اين هي الديمقراطية بالعالم اليوم؟

يجب انشاء برلمان دولي , ممثل فعلي للشعب في العالم .

على المستوى التقني لا توجد هناك مشاكل معقدة فقد يعين يوم للتصويت حسب تسلسل المناطق الزمنية, استنادا إلى مبدأ أساسي من مبادئ الديمقراطية التمثيلية –شخص واحد له صوت واحد .

و ينتخب برلمان في كل 6 مليون نسمة ,يصبح لدينا برلمان بالف شخص.

وإذا كنا نريد ممثلين أكثر، يمكن أن ينتخب برلمان في كل ثلاثة ملايين نسمة على الارض، و جمعية عامة ب 2000 شخص. أقل بكثير من عدد البيروقراطيين الذين يملؤون مقر الامم المتحدة في نيويورك.

البرلمان الدولي يعين رئيس , مكتب رئاسي, يعين لجان عمل التي تحضر الاجتماعات العامة, مع ترك صلاحيات القرار مقسمة على الدول, البرلمان العالمي يقرر بشأن القضايا الرئيسية, كالسلام بالعالم، ونزع السلاح ابتداءا من الأجهزة النووية، وسبل مكافحة التغيرات المناخية، والتوزيع العادل للموارد والثروات، وتحقيق تنمية متوازنة لكوكب الأرض.

علما أنه لا يوجد بلد، ولاحتى الاكثر كثافة سكانية، وبامكانه لوحده الحصول على الغالبية, يجب بالضرورة أن تنشأ تحالفات، ويجب القيام بكل شيء على مرأى من العالم.

و على ارض الواقع ،هي الطريقة الوحيدة لتحقيق العولمة المتعدد الأقطاب ، متعدد الثقافات, ديمقراطية ومشتركة ، تحترم كرامة الجميع ومصدر للسلام والازدهار للجميع ، فهي اليوم ضرورية بعكس العولمة الحالية ذات القطب الوحيد ،و الاتجاه الواحد, مركزة على الاكثر قوة ضد الاكثر ضعفا,وعلى الاقلية من الاغنياء ضد الاغلبية العضمى من المحرومين.

في هذا المنظور الاتحاد الأوروبي ، والشرق الأوسط ودول الخليج قد تصبح واقع جيوسياسي ، و ديمغرافي وانتاجي وتجاري الاكثر أهمية في العالم.


لهذا السبب تحتاج أوروبا إلى إعادة تفكير جدري في دوره ، تاركة منطق الاستعمار الجديد و الربح ، لاختيار شراكة تضامنية , وتعاون حقيقي ، محترمة الثقافات المختلفة و الاصول المتعددة.

على طول هذا الطريق تسير مؤسسة الحقوق الوراثية.

اننا بصدد مشروعGenEticaMente )جينيتيكامنت( : وجعل روما عاصمة الاورو متوسطية للبحث العلمي المشارك.

مزج ما هو أفضل من العلم والبحث ، تفتح أفق جديدة للتعاون والمعرفة والسلام بين أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط ودول الخليج.

دول الاتحاد الأوروبي هي قوية اقتصاديا. ولكنها ضعيفة سياسيا.


وبالتالي اللحظة التاريخية مناسبة لنشاط فعال على الإقناع من جانب العالم العربي -بثقافته وحضارته العظيمة - للعودة عن طريق الحوار الى ذروة الإسلام، الذي تم بناؤه بين القرن الثامن و الحادي عشر في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

و 'هذا هو السبيل الوحيد ، لحل مأساة أشقائنا الفلسطينيين، الذين لديهم الحق المطلق في الاستقلال التام، و في دولة تتعايش سلميا مع اسرائيل.

لو نعمل في هذا الاتجاه، ونسعي باصرار على إنشاء برلمان عالمي, فان جميع نجوم العالم قد تتلألئ في نور موحد.


وحينها ربما نتحصل على الديمقراطية وتجارة حرة بالفعل

إلى جانب الكارثة الناتجة عن الوعي المنفصل - و هي أساس ديكتاتورية الربح- الوعي العالمي الذي يصور لنا حقيقة اعماقنا : اخوةو معا نحن نظرة هذا الكون.